الثقافة = الطاقة x التقنية

الثقافة = الطاقة x التقنية

عالم الأنثروبولوجيا ليزلي وايت Leslie White [توفي في سبعينيات القرن الماضي]، شدد على أن تسخير الطاقة هو المحرّك في تطوّر أي مجتمع و قسّم التاريخ إلى مراحل [المجتمعات البدائية، المدنية و المعقّدة/متقدّمة]، و هذا التقسيم ليس بالغريب لو تتبّعت تطوّر المجتمع البشري في آخر 7 آلاف سنة.

لكنه ناوأ معظم أسلافه في الجدل قائلاً:

“تتطور الثقافة عندما يتم زيادة »كمية« الطاقة التي نسخّرها لكل فرد سنوياً؛ أو عند زيادة »كفاءة« الوسائل التكنولوجية لاستثمار هذه الطاقة في العمل؛ أو حين يتم زيادة كلاهما في آن واحد.”

لخّص كلامه أعلاه في معادلة بسيطة جداً: الثقافة = الطاقة X التقنية.

و عليه، لن نستغرب عندما نجد الدول النامية أو الضعيفة اقتصادياً عاجزة عن تسخير الموارد و استغلال الطاقة بشكل ذكي. فضلاً عن الاستهلاك المفرط للطاقة دون اعتبار للمستقبل.

كي تتصور بشكل أدق أين نحن اليوم من الطاقة: جزء كبير من الطاقة المستهلكة يستخدم كحرارة و ليس لإنتاج شغل؛ تقريباً 50% من الطاقة المستهلكة تضيع كخسائر حرارية ، فقدان الطاقة [الطاقة تضيع و لا تنعدم] نجده بالأخص عند محطات توليد الطاقة الكهربائية حيث تساوي نسبة الضياع على شكل حرارة 64% من الطاقة المستهلكة (الداخلة) مقابل 36% من الطاقة الكهربائية المنتجة أو المفيدة، أي أن الكفاءة تساوي 36% فقط. هذه النسبة محبطة و تعكس قدرتنا الضعيفة في استثمار الطاقة. ربما لهذا السبب لم نستوطن محيط الكوكب بعد.

متى تمكّنا من تقليل نسبة ضياع الطاقة، ازدادت حظوظنا في تقليل المشاكل التي ستواجهنا في المستقبل، فضلاً عن التقدّم الحضاري الذي سنكسبه، و الذي سيغيّر كل قوانين اللعبة!

في أي دولة تعيش؟ كيف يتم استهلاك الطاقة فيها؟ على أي مصادر تعتمد؟ هل تسرف في استخدام الطاقة في بيتك؟ هل هنالك علاقة بين تأخر المجتمع الذي تعيش فيه و استغلال الطاقة فيه؟.

شاهد هذا الفيديو القصير عن 10 أنواع من الطاقة ممكن استغلالها في المستقبل